كان هادي يجلس في غرفة المعيشة، نافذته مفتوحة تطلّ على الحيّ، وبين يديه كيس بلاستيكي صغير، يتأمل فيه بملل. دخلت أخته آمنة تحمل كتابًا بعنوان "حماية البيئة".
قالت آمنة بحماس:— هادي، هل تعلم أن الأكياس البلاستيكية تقتل آلاف الكائنات البحرية سنويًا؟
ضحك هادي قليلًا، وأجاب:— يا آمنة، كيس صغير لن يُحدث فرقًا في العالم.
اقتربت منه وجلست على الأرض، فتحت كتابها وأرته صورة سلحفاة عالقة في شبكة بلاستيكية.همس الراوي في تلك اللحظة:"لم يدرك هادي أن كيسًا صغيرًا قد يحمل أثرًا كبيرًا في مكان بعيد عنه."
المشهد الثاني : في البحر
بعد يومين، خرجت العائلة إلى الشاطئ. ركض هادي نحو المياه، وكان البحر هادئًا، والرمل دافئًا تحت قدميه.في تلك الأثناء، لمحت آمنة شيئًا يتحرك على الشاطئ. كانت سلحفاة صغيرة تحاول الوصول إلى البحر، لكن خيطًا بلاستيكيًا التفّ حول رجلها.
صرخت آمنة:— هادي! تعال بسرعة!
اقترب هادي، وانحنى ليزيل الخيط. كان مشهد السلحفاة وهي تتحرر مؤثرًا.نظر هادي إلى آمنة وقال بخجل:— كان يمكن أن يكون هذا الكيس من بيتي...
ابتسمت آمنة وربّتت على كتفه:— المهم أنك فهمت الآن.
اختتم الراوي بصوته الحنون:"هكذا أدرك هادي أن كل تصرف صغير قد يصنع فارقًا كبيرًا، وأن البحر يرسل رسائله لمن يريد أن يسمع."
زينب:
يا له من منظر جميل، البحر واسع وهادئ.
نجمة البحر :
جميل نعم، لكنه حزين أيضًا.
زينب:
حزين؟ كيف يمكن للبحر أن يكون حزينًا؟
نجمة البحر:
لأنه يتألم يا زينب، من النفايات، والبلاستيك، والزجاج المكسور. لم يعد يتنفس كما كان.
زينب:
نعم، هناك أكياس فارغة وعلب على الرمال، لم أكن ألاحظها من قبل.
نجمة البحر:
الشاطئ ليس مكانًا للقمامة. هو بيت لنا، ومتنفس لكم. وعندما يُلوَّث، نتأذى جميعًا.
زينب:
وماذا يمكنني أن أفعل؟ أنا مجرد طفل.
نجمة البحر:
طفل يحمل الوعي، أقوى من مئة بالغ غافل. يمكنك أن تبدأ بجمع النفايات، وتطلب من الآخرين أن يحافظوا على نظافة الشاطئ.
زينب:
أعدك، سأبدأ من الآن. سأعود غدًا ومعي كيس كبير، وسأدعو أصدقائي أيضًا.
نجمة البحر:
هكذا يعود البحر سعيدًا، حين يشعر أن هناك من يحميه.
هادي: آه... اقتربت العطلة! أخيرًا بعض الراحة بعد كل هذا التعب.
القط: مياو؟ راحة؟ لك أم لي؟ لقد تعبت من مشاهدتك تركض هنا وهناك طوال الوقت.
هادي: هل تفكر في مرافقتي في العطلة؟
القط: طبعًا! أتظن أنني سأبقى هنا وحدي؟ ومن سيُطعمني ويُدلّلني كل صباح؟
هادي: كنت أفكر في الذهاب إلى الجبل… هواء نقي، ومشي في الطبيعة…
القط: إلى الجبل؟! وتريدني أن أتسلق الصخور بقدميّ الصغيرتين؟ لا يا عزيزي، أنا أحب الدفء والراحة، لا المغامرات.
هادي: إذن تفضل البحر؟
القط: بكل تأكيد! شمس دافئة، ورمل ناعم، وقيلولة تحت المظلة… وربما سمكة مشوية على العشاء!
هادي: لكنك تكره الماء!
القط: ومن قال إنني سأسبح؟ أنا أذهب لأستمتع، لا لأبلل فرائي.
هادي: أنت حقًا قط مدلّل!
القط: بل أنا قط ذو ذوق رفيع! والذوق الرفيع لا يُنتقَد.
هادي: حسنًا، ولكن عليك أن تكون هادئًا في السيارة، لا مواء كل دقيقتين.
القط: اتفقنا… بشرط أن تحضّر لي حقيبة سفر فاخرة وعلبة من حلوى التونة.
هادي: آه، عطلة مكلفة هذه السنة!
القط: لكنها ستكون عطلة لا تُنسى… مياو!